الشيخ حسن الجواهري

81

بحوث في الفقه المعاصر

رضوان الله عليهم ، وقال بهذه العلامة الإمام مالك والإمام الشافعي في قول أما الإمام أبو حنيفة : فقد خالف في هذه العلامة لأن الانبات حول العانة هو نبات الشعر فأشبه نبات شعر سائر البدن ( 1 ) . وهناك قول آخر للإمام الشافعي : إن انبات الشعر حول العانة هو بلوغ في حق المشركين ( 2 ) . ولكن الصحيح هو كون انبات الشعر حول العانة علامة على البلوغ مطلقاً والأدلة على ذلك متوافرة منها . 1 - ما روي أن سعد بن معاذ لما حكم على بني قريظة بان تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يكشف عن مؤتزرهم فمن انبت فهو من المقاتلة ، ومن لم ينبت ألحقوه بالذرية ( 3 ) . 2 - قال عطية القرظي : عرضت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم قريظة فشكوا فيّ ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن ينظر إليّ هل أنبتُّ بعدُ ؟ فنظروا إليّ فلم يجدوني أنبت بعد فألحقوني بالذرية ( 4 ) . أقول : إن قضية بني قريظة والحكم من قبل سعد بن معاذ قد وردت في روايات الشيعة الإمامية بسند ضعيف إذ كل الروايات المرويّة في وسائل الشيعة وفي قرب الإسناد والتهذيب والبحار في سندها « وهب بن وهب » . وقد ورد في ترجمته أنه أكذب البريّة . ولكن المشكلة ورود هذه القضية في روايات أهل السنّة ، حيث قالوا في الأحاديث الواردة في هذه القضية بان بعضها صحيح . ولهذا احتاج الأمر إلى مراجعة وتعليق في نفس هذه القضية فرأينا أن

--> ( 1 ) راجع جواهر الكلام 26 : 5 وراجع المغني لابن قدامة 4 : 513 - 514 . ( 2 ) المصدران السابقان . ( 3 ) سنن البيهقي 6 : 58 والمغني لابن قدامة 4 : 514 . ( 4 ) المصدران السابقان .